من القائل لا عاصم اليوم من امر الله، هي من الآيات القرآنية التي تتمثل فيها الأسلوب الجميل الذي يجمع ما بين التوكيد والنفي، حيث تعبر الآية عن أن لا شيء في هذا الكون يستطيع أن يمنع تنفيذ أمر الله عز وجل، فأمره نافذ لا محال سبحانه وتعالى، وهو دليل على قدرة الله عز وجل وعجز الإنسان وكافة المخلوقات أمام أمر الله تعالى، فلا شيء في هذا الكون يعجز الله عز وجل ولا شيء يوقف قدرته أو يمنعها، ولقد وردت هذه الآية الكريمة في قصة من قصص الأنبياء الذين أرسلوا قبل النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث تحكي الآيات عن تلك القصة وما دار فيها من أهوال لتكون عظة وعبرة للناس جميعاً، من القائل لا عاصم اليوم من امر الله.

من القائل لا عاصم اليوم من امر الله

هي من العبارات التي تدور حول قصة النبي نوح عليه السلام مع قومه الذين دعاهم لعبادة الله عز وجل وتوحيده فرفض الكثير منهم الانصياع لأوامر نبي الله عليه السلام ومنهم ابن النبي نوح عليه السلام، فنصحهم النبي نوح قبل أن يأتي الطوفان العظيم ليغرقهم بالانقياد لأوامر الله عز وجل وتوحيده، وقبل أن يأتي الطوفان العظيم أمر الله عز وجل النبي نوح عليه السلام بصناعة سفينة كبيرة ليحمل فيها من كل نوع من الحيوانات زوجين، فصنعها نوح عليه السلام وحمل فيها ما استطاع من أزواج الحيوانات، فنادى نوحاً عليه السلام ابنه للركوب في السفينة وقال له: (لا عاصم اليوم من امر الله)، إلا أنه لم يستمع لكلام أبيه نوح ورفض الركوب معه في السفينة، وعوضاً عن ذلك قام بالركوب إلى أعلى قمة جبل هناك ليعتصم به من الطوفان العظيم، ولكن أمر الله عز وجل كان نافذ، فنجا فقط كل من ركب في السفينة وغمرت مياه الطوفان كل الأرض بما فيها الجبال وغرق كل من في تلك الأرض من الناس والحيوانات وغيرهم.

تتمثل في العبارة (لا عاصم اليوم من امر الله) قصة النبي نوح عليه السلام المليئة بالمواعظ لكل من تسول له نفسه بعصيان الله عز وجل وعصيان أوامر الأنبياء عليهم السلام وهم حملة الرسائل السماوية، فكانت عاقبة من سخروا من نبي الله تعالى وخيمة، أما من اتبع أوامر الله عز وجل فقد نجى من عقابه وعذابه وفاز في الدنيا والآخرة.