يا ايها الذين امنوا هل ادلكم على تجارة، القرآن الكريم هو آخر الرسالات السماوية التي أنزلها الله سبحانه وتعالى للناس، فهو الكتاب المعمول به إلى يوم القيامة، كما أن الله عز وجل تكفل بحفظه إلى يوم الدين، ويرجع السبب في ذلك إلى احتوائه على كافة التشريعات والأحكام التي تكفل للإنسان عيشه الرغيد في الدنيا وصلاح مآله في الدار الآخرة، حيث أن من يتبع القرآن الكريم فهو يكون قد استمسك بالعروة الوثقى، وتمسك بطريق النجاة والخلاص، لذلك جاءت العديد من الآيات القرآنية حاملة في سطورها الكثير من التشريعات والعبر والأدلة التي تسوق الإنسان لفعل الخيرات والبعد عن المنكرات ومنها قوله تعالى : ( يا ايها الذين امنوا هل ادلكم على تجارة ).

يا ايها الذين امنوا هل ادلكم على تجارة

جاء في تفسير ( يا ايها الذين امنوا هل ادلكم على تجارة )، لابن كثير بأن الله عز وجل فسر بان هذه التجارة عي تجارة عظيمة ولن تبور، حيث أنها محصلة المقصود ومزيلة المحذور، أي أنها أفضل من تجارة الدنيا المليئة بالكد والتعب والتصدي لها، حيث قال سبحانه وتعالى بأنه سيدلهم على شيء لو فعلوه ستغفر لهم زلاتهم وتدخلهم الجنات يوم القيامة، فزادهم الله سبحانه وتعالى بقوله بأنه إذا قاتلوا في سبيل الله ونصرا نبيه محمد عليه السلامـ فإن هذا الخير هو موصول بتنعيم الدار الآخرة، لكل من اطاع الله تعالى ورسوله ونصر دينه.

لقد تجلت في الآية القرآنية (يا ايها الذين امنوا هل ادلكم على تجارة) جواب الله عز وجل على ما سأل عنه المؤمنون وطلبوه، عبر بيان أحب الأعمال إلى الله سبحانه وتعالى، حيث أن الاستفهام الوارد في الآية الكريمة قد جاء بغرض التشويق والترغيب لما سيذكر من بعده، وهو نصر دين الله تعالى وإعلاء كلمة الإسلام عبر القتال في سبيل الله تعالى ونصرة النبي محمد عليه الصلاة والسلام، ولقد أرفق الله تعالى في الآية بأن امر نبيه الكريم بحمل البشرى للمؤمنين بأنه سوف يحقق لهم الوعيد بخصوص ما سبق وذكره لهم، ومن الجدير بالذكر هنات بان الحديث عن الجهاد جاء باستفاضة في كل من سورة البقرة وآل عمران والأنفال.